معتز الهادى يكتب: ذوي الإعاقة بين العجز والقدرات الفائقة.

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 3 مايو 2016 - 4:07 مساءً
معتز الهادى يكتب: ذوي الإعاقة بين العجز والقدرات الفائقة.

مع التطور الكبير الذي لحق بكافة المجالات انتظرنا نحن الأشخاص ذوي الإعاقة أن يلحق هذا التطور بنظرة المجتمع لنا وخاصةً نظرة الإعلام باعتباره المحرك الرئيسي لوجهة نظر شريحة كبيرة من المجتمع ولا سيام منذ ثورات الربيع العربي

لكن ما وجدناه أن الإعلام وضعنا بين مطرقة العجز وسندان القدرات الفائقة.

ولما لا وقد لحظنا في الفترة الأخيرة كل البرامج تقريباً التي تحدثت عن الأشخاص ذوي الإعاقة لم تتحدث عنهم إلا بشكل نماذج فردية سلبية أو إيجابية متجاهلةً التحدث بشكل عام عن أي قضية تخصهم أو حق من حقوقهم المهدرة والموجودة أصلاً في القوانين والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي صدقت عليها مصر في عام 2008 والذي بموجبها وبموجب هذا التصديق يعمل بهذه الاتفاقية عمل القانون في مصر لحين إقرار قانون خاص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة متماشيً مع روح الاتفاقية كما نصت الاتفاقية.

لم تخلوا أي حلقة في أي برنامج قدمت عن الأشخاص ذوي الإعاقة من حالتين لا ثالث لهما ، إما مبالغة في إظهار مدى عجز الضيف من ذوي الإعاقة مع كثير من عبارات ونظرات الشفقة والعطف وإن لزم الأمر بعض القطرات من دموع مقدم الحلقة ، وإما من مبالغة شديدة وشديدة جدا فيما يقوم به هذا الضيف من ذوي الإعاقة من أعمال حتى نصل به إلى وصف صاحب قدرات فائقة ، كل هذا طبعاً مقترن بنظرات تعجب شديدة وانبهار مبالغ فيه مع الشفقة أيضً!

الأهم في هذا الموضوع أن السيد الإعلامي لم يأتي في خاطره ولو مرة واحدة أن يسأل نفسه ، كيف يريد هذا الشخص ذوي الإعاقة أن يظهر للمجتمع؟!

نعم فنحن من حقنا كأشخاص ذوي إعاقة أن نختار بأنفسنا كيف نريد أن ينظر لنا المجتمع.

وعندما أقول (أشخاص ذوي إعاقة) فانا أقصدها وبكل ما تحمل من معنى.

لأن وصفك لنا يا سيادة الإعلامي أو يا سيادة المسئول بأوصاف جميلة ورائعة مثل ذوي القدرات الفائقة ، أو أصحاب القدرات الخاصة ، أو ذوي الإرادة ، أو ما إلى ذلك من كلام معسول لم يغير في واقع قضايا الإعاقة في مصر شيء ، فقضايا الإعاقة في مصر إلى الآن لم تأخذ مكانها الطبيعي في جدول اهتمامات المسئولين ولا الإعلاميين ولا أي كيان مسموع في مصر.

وأغلب الأشخاص ذوي الإعاقة الذين حققوا نجاحات في مختلف مجالات الحياة يرون أنهم لا يمتلكون أي قدرات فائقة أو خاصة ، ولكن كل الموضوع أنهم عوضو حاسة فقدت لديهم ببعض الحواس الأخرى وهذا قمة العدل الإلاهي الذي أعطى كل إنسان كامل حقه دون ظلم لأحد ، قال تعالى (ولا يظلمُ ربُكَ أحدَ)

وكلمة ذوي الإعاقة هذه ليست سبة لنا بل على العكس تمامً هي كلمة اصطلح عليها في جميع أنحاء العالم وفي الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ضمانً لقصر الحقوق المنصوص عليها في بنود هذه الاتفاقية على الفئة المستحقة لهذه الحقوق

وهذه الاتفاقية عرفت الإعاقة بأنها تفاعل بين القصور الموجود في جسم الإنسان وبين الحواجز التي يضعها المجتمع لتحول بين هذا الشخص وبين ممارسة حياته بشكل طبيعي.

وبناءً عليه فالإعاقة ليست بسبب قصور ما عندي ، بل للمجتمع الجزء الأكبر منها.

وكوني شخص ذوي إعاقة فانا ليس شخص غريب على المجتمع ولا أمتلك خوارق للطبيعة إنما انا فرد عادي مثلي مثلك في المجتمع كما قالت الاتفاقية المذكورة في إحدى مبادئها الأساسية ، احترام الفوارق وقبول الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية ، فبموجب هذا المبدأ وكما يوجد في المجتمع تنوع في الديانات وفي الألوان وفي الأوزان وحتى في الميول الرياضية ، يوجد أيضً شخص ذوي إعاقة وشخص غير ذوي إعاقة.

لهذا أرجوا منك يا سيادة الإعلامي أن تراعي الآتي

حين تستضيف أشخاص من ذوي الإعاقة اترك لهم المجال لكي يعبروا بأنفسهم عما يريدون توصيله للمجتمع دون أي تدخل من سيادتك بالمبالغة أو بالشفقة أو بأي مؤثرات أخرى

أرجو من سيادتك الاطلاع على كل ما يخص الأشخاص ذوي الإعاقة من قوانين واتفاقيات دولية حتى إذا تحدثت عن حق من حقوقهم لا تتحدث عنه من منظور الشفقة أو الهبة من أي مسئول لأن سيادتك تعرف جيدً الفرق بين الرجاء والمطالبة بحق مكفول لك بقوة القانون

أرجو من سيادتك تحري الدقة فيما تقدم من نماذج من الأشخاص ذوي الإعاقة لأننا كباقي المجتمع يوجد بيننا نماذج سلبية تحاول بشتى الطرق المتاجرة بإعاقتها مما يعكس صورة سيءة عن الأشخاص ذوي الإعاقة تعيدنا ألف خطوة للوراء

أرجو من سيادتك مناقشة قضايا الإعاقة بشكل عام وفي إطار المشكلة العامة ، وعدم الاكتفاء بمجرد استضافة بعض نماذج من الأشخاص ذوي الإعاقة سواءً كانت نماذج ناجحة أو نماذج لديها بعض المشكلات ،لأن المشكلات أغلبها جماعية

معتز الهادى

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مؤسسة وجريدة سفراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.