أحمد العش يكتب لسفراء :”وماذا بعد الصعود لكأس العالم؟”

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 3:24 مساءً
أحمد العش يكتب لسفراء :”وماذا بعد الصعود لكأس العالم؟”

انبعث التشدق والتفيهق من أفواه شر ذمة الاعلاميين الغوغائيين على جميع الفضائيات ، منذ لحظة اعلان فوز منتخب مصر بتأشيرة اللعب مع الكبار فى أرفع حدث كروى عالمى ( كأس العالم لكرة القدم ) المزمع اجرائه فى روسيا العام المقبل ، كما انبعث الوجوم على وجوه الكثير من أطياف الشعب ، على اثر صرف ثلاثة وثلاثون مليونا من الجنيهات مكافأة فورية لجميع اللاعبين ، ولست مقللا من حجم الانجاز العريض ، الذى استعصى على مصر ثمانية وعشرين سنة كاملة ، ولكنى أكثر صراحة وواقعية من غيرى فى التعامل مع الحدث ، صعدت مصر لكأس العالم بجيل أحسبه مجتهدا ولا أظنه الا محظوظا ، جيلا لم يكن بكفاءة أجيال ذهبية سالفة ، لم يحالفها الحظ فى اللعب بكأس العالم ، وأقرب الأجيال مثولا الى ذهنى جيل العبقرى محمد أبوتريكة ومحمد زيدان وحسام غالى ووائل جمعه ، وقبلهم جيل أحمد حسن وحازم امام وعبدالستار صبرى ، وقبل الجميع جيل الأسطورة محمود الخطيب ومصطفى عبده وفاروق جعفر وطاهر أبوزيد ، صعود مصر بدا فى عيون الأكثرية كأنه الاعجاز الخارق المحقق ، كأنه احراز كأس العالم ذاته من بين أنياب العمالقة ، برازيل وأرجنتين وألمانيا وايطاليا واسبانيا وهولندا وغيرهم ، والرؤية هاهنا شديدة الضحالة والسطحية ، أما الرؤية التى أتبناها فميزانها العقل والمنطق ، مبلغ رؤيتى هو الكيف لا الكم ، والكيف الذى أعنيه هنا هو ما وراء اللعب فى كأس العالم ، كثير من الدول شاركت فى بطولات عديدة فى كأس العالم ، ورجعت بخفى حنين خالية الوفاض ، والتاريخ لا يحتفى بمن منحه الحظ فرصة اللعب فى كأس العالم ، بقدر ما يسلط ضوئه وقلمه على من يبدع ويتخطى الأدوار ويقارع الكبار ، ولن نبعد كثيرا فهذه مصر خاضت تجربتين مع كأس العالم ، خرجت فى كليهما من الدور الأول ( 1934 و 1990 ) ، ومن حمرة الخجل حقا ، أن رصيدنا الكيفى من آخر مشاركة لنا فى كأس العالم ، هو هدف يتيم من ضربة جزاء لمجدى عبدالغنى فى مرمى هولندا ، صرنا على ذكرى هذا الهدف اليتيم ثمانية وعشرين سنة كاملة ، باستدعاء أغانى شادية ( أصله معداش على مصر ) ، ان معيار الريادة ليست بالأسبقية وانما بالتأثيرية ، سبقت مصر دول العرب وأفريقيا باللعب فى كأس العالم 1934 بايطاليا ، وخرجت من الدور الأول فأين التأثير هنا ؟ سبقت زائير كل دول غرب وشرق وجنوب ووسط أفريقيا ، اذ لعبت فى كأس العالم 1974 ولكنها حملت أسوأ ذكرى لها فى السلف والخلف ، عندما تذيلت مجموعتها بأربعة عشر هدفا فى ثلاث مباريات ، منها تسعة أهداف كاملة من يوغوسلافيا ( 9 – 0 ) ، التاريخ يحتفى بالسنغال التى استطاعت فى أول عهد لها بكأس العالم ، أن تشرف أفريقيا كلها بالصعود الى الدور ربع النهائى عام 2002 قبل أن تهزم من تركيا بصعوبة ( 0 – 1 ) ، وهو الانجاز الذى سبقتها اليه الكاميرون فى مونديال ايطاليا 1990 ، بعدما بلغت الدور ربع النهائى بنتائج مذهلة ، بدأتها بقهر الأرجنتين بطلة العالم فى الافتتاح ( 1- 0 ) بعشرة لاعبين ، وخسرت بشرف من انجلترا فى دور الثمانية ( 2- 3 ) ، وهذه غانا تحقق فى أول مشاركاتها بكأس العالم انجاز الوصول لدور الستة عشر عام 2006 ، وفى البطولة التالية عام 2010 تبلغ مبالغ العظماء الثمانية ، عندما بلغت الدور ربع النهائى قبل أن تهزم بشرف من أوروجواى بركلات الترجيح ، كثير من الدول العربية قدمت أداء مشرف وان خرجت من الدور الأول ، تونس فى مونديال 1978 تهزم المكسيك ( 3 – 1 ) وتتعادل مع ألمانيا الغربية سلبيا وتهزم بصعوبة من بولندا ( 0 – 1 ) ، والجزائر تكسب احترام العالم عام 1982 باسبانيا ، هزمت ألمانيا الغربية ( 2 – 1 ) وهزمت شيلى ( 3 – 2 ) وخسرت بالتآمر المشبوه من النمسا ( 0 – 2 ) ، والمغرب أول بلد عربى أفريقى يبلغ دور الستة عشر فى كأس العالم ، حدث هذا فى مونديال المكسيك 1986م ، قبل أن تهزم بصعوبة بالغة من ألمانيا ( 0 – 1 ) ،، وختاما هناك فرق تلعب فى كأس العالم للمنافسة على اللقب ، وأخرى ثانية تلعب للمنافسة على لقب الحصان الأسود ، وأخرى ثالثة تكتفى فقط بالتمثيل المشرف ( كمالة عدد ) ، فمن نكون نحن ؟ وهل ينتهى طموحنا عند الدور الأول كما حدث فى بطولتين سابقتين طال بينهما البعد والعهد ، ايطاليا 1934 وايطاليا 1990 ؟ أى دولة بامكانها أن تلعب فى كأس العالم ( زائير عام 1974 وهزمت شر ثلاثة هزائم متتالية ، منها 0 – 9 من يوغوسلافيا ) والسعودية ومنيت بفضيحة مدوية عام 2002 بالهزيمة من ألمانيا ( 0 – 8 ) ، والسنغال ظهرت ظهورا واحدا 2002 ولكنه ظل مجيدا لها ، عندما بلغت الدور ربع النهائى ، والكاميرون حققت المعادلتين كما وكيفا ، شاركت فى سبع بطولات وحققت أفضل الأرقام والمفاجآت ،، كرة القدم والمحفل العالمى المسمى بكأس العالم ، حدثا يترقبه التاريخ اما ممجدا واما معنفا  فماذا تختار مصر ؟؟؟؟؟

أحمد العشash

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مؤسسة وجريدة سفراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.