سفراء ترصد… التنور العراقى، حضارة الرافدين ورعب الأمريكان

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 1 مايو 2017 - 5:45 مساءً
سفراء ترصد… التنور العراقى، حضارة الرافدين ورعب الأمريكان

 العراق: صبحى الحمامى

كلما تصفحنا التاريخ نقف حائرين قبالة بلد مثل العراق، احتضن حضارة وادي الرافدين وغنيٌ بموروثات شعبية عريقة مثل صناعة التنور الطيني ،”التنور” اسم معروف في البيوت العراقية، قديمها وحديثها، فلا يستغني عنه من في المدينة، أو من هو في الريف، رغم تطور الحياة المدنيّة وتعدد وسائل صناعة الخبز.

 صناعة التنور العراقى

وتبدأ صناعة التنور بتأسيس طبقة أرضية مثقوبة لغرض دخول الهواء إلى التنور، إضافة إلى الاستفادة منه من عملية التنظيف واستخراج الرماد في ما بعد. ومن ثم تبدأ طوابق التنور التي ربما تتجاوز سبع طبقات، حسب كبر حجم التنور أو صغره وفق رغبة الزبون،وتتأثر عملية الطلب بالظروف التي يمر بها البلد، كغلاء قناني الغاز أو قلتها، إضافة إلى انقطاع الكهرباء الدائم وغلاء الخبز في الأسواق. فكان على العوائل وقتئذ الرجوع إلى التنور الطيني نظراً إلى وجود حطب كثير من سعف النخيل وبقايا المزروعات التي تنتشر في الأراضي الزراعية، لذا نجد المزارعين والفلاحين وذوي الدخل البسيط يقتنون ذلك. وقد انتشرت هذه الصناعة بشكل كبير في حرب الخليج الثانية عام 1991، نظرا إلى تدمير البنى التحتية في العراق وقلة الوقود.

حكاوى حول التنورالعراقى

تزخرذاكرة العديد من العراقيين بالكثير من القصص التي كانوا يستمتعون بسماعها في فترة الطفولة، والتي يعلق جزء منها في ذاكرة كل عراقي مثل قصة “نصيف نصيفان”، التي تحكي قصة امرأة لم ترزق أطفالا، فذهبت إلى أحد العرافين وأخبرها أن تخبز خبزا وتضعه في “الكاروك” (المهد) وتبقى حتى الصبح تناغيه وتهدهده. ففعلت ولكنها شعرت بالجوع في منتصف الليل فأكلت من إحدى الخبزات لقمة ونامت، وعندما ظهر الفجر ولاح فرحت بسماع صوت الأطفال ولكن أحدهم وجدته نصف طفل فسمته “نصيف”.   

التنور العراقى ورعب الأمريكان

ومن بين الحكايات التي كانت تدور وتداول بين أروقة البيوتات البصرية هي أن فلانة قد ماتت لأنها أشعلت التنور وقت المغرب فظنه الطيار الأميركي حقل نفط فضرب البيت بصاروخ. ويدوم التنور الطيني فترة أطول من التنور المصنوع من المعدن والصفيح الذي ينتشر الآن في الأسواق، ولكن يبقى ما يُطهى في تنور الطين هو الأطيب والألذ سواء كان خبزا أو وجبات غذائية أخرى. حتى أن شوي السمك، خصوصا في موسم “الصبور”، لا يحلو لـ”الجنوبي” إلا في تنور الطين.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مؤسسة وجريدة سفراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.